يحى الشاعر
24-Aug-2008, 10:17 PM
أساليب الإسقاط
أساليب الإسقاط
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده .كنت أسهبت في الجزء الأول من هذا الكتاب في الحديث عن أسباب السقوط, مظهرا قدراً كبيرا ًمن خبايا الموضوع ،أما في هذا الجزء فسأتناول أساليب الإسقاط وغيرها من المواضيع ذات الصلة إن شاء الله .
تتمحور أساليب الإسقاط التي يستخدمها اليهود في جملة من الطرق أهمها: الترغيب, والترهيب, والإقناع, حيث يتم دمجها معا ضمن عملية تكاملية من أجل تحقيق الهدف بالإسقاط, ومحاولة إقناع الضحية أن الارتباط هو الطريق الأسهل لتحقيق الأماني والأحلام الوردية ،والادعاء بأن اليهود قادرون على حماية عملائهم, ومنع أيدي المجاهدين من الوصول إليهم (وهذا زيف ثبت عكسه دائما).
ومن الأساليب المستخدمة والشائعة أسلوب الإجبار؛ حيث يعمد اليهود على إجبار الضحايا على فعل الفواحش وخاصة الزنى أو اللواط, من خلال عمليات الاغتصاب بعد التخدير أو بدونه, أو التضييق الاقتصادي والطبي .إن اليهود كعادتهم قوم مخادعون فهم يلجأون إلى أساليب شيطانية وافتراءات كثيرة من أجل الإيقاع بضحاياهم, ومثال ذلك الادعاء أن معظم المجتمع من العملاء،وافتعال أسباب عادية من أجل تصوير النساء بالملابس الداخلية داخل محلات بيع الملابس, أو مشاغل الخياطة, أو منازل أصدقاء السوء.مُضَاَفاً إلى ذلك دَسُّ المخدرات في أكواب الشاي, أو العصير, أو رشها على الورود, وبعد إدمان الضحية يتم الضغط عليه من أجل إسقاطه .
ولكنني اكرر وأقول, إن ابتعاد الإنسان عن أماكن الفساد وأصدقاء السوء, وقوة إيمانة, وصلابة نفسيته, وثقته بها, وعلمه بأساليب المخابرات في إسقاط الضحايا, وقوة ارتباطه بالله, تحول بينه وبين الوقوع في جريمة العمالة ،حتى وإن أُجْبِرَ على فعل معصية, فإنها لا تكون دافعاً لكفره بالله, من خلال تعامله مع اليهود .
الترغيب:
أسلوب قديم يتم استخدامه من أجل حَْرفِ الشرفاء عن جَادَّةِ الصواب , والأمر لم يتوقف على عامة الناس بل تعداه إلى الأنبياء عليهم السلام.ومثال ذلك ما عرضته "قريش "على سيدنا محمد -عليه الصلاة والسلام- عندما استعدت لمنحه المُلك والمال والنساء مقابل تَرْكِهِ دَعْوََّتهُ فقال قولته الشهيرة:((والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تَركته حتى يظهره الله أو أهلِك دونه)).وما زال اليهود وأذنابهم يعملون على إسقاط مرضى النفوس وضعافها مقابل ثمن بخس, كإعطاء الهوية الإسرائيلية لشخص مقابل ارتباطه, أو إعطاء تصريح عمل, أو تصريح سفر من أجل الدراسة, أو التسهيل في الحصول على شهادات دراسية عليا لأصحاب المعدلات المنخفضة .ومن العملاء من باع نفسه مقابل تسهيل معاملات مالية أو أخذ رخص لكراجات, أو وكالات استيراد وتصدير, أو تخفيف الحكم على معتقل, أو الإمتناع عن هدم بيته 000إلخ.وهذا ما جعل التنظيمات المقاومة للاحتلال ترتاب عندما ترى شخصا ظهر عليه امتلاك المال الكثير من طرق مجهولة وغير ظاهرة.وكثيرٌ هم العملاء الذين تم كشفهم بهذه الطريقة؛ حيث كان منهم من باع أرضا لليهود سواء في الأراضي المحتلة عام (48) أو(67).ومنهم من امتلك المال من خلال توزيع المخدرات بناء على أوامر اليهود, وهناك من استجاب لإغراءات النساء الساقطات, وارتبط مقابل تسهيل عمليات الزنى أو الزواج من ساقطات مالكات للمال؛ إذا فسبب الارتباط هنا هو الرغبة في امتلاك المال و الجاه وتلبية الرغبات بأي ثمن, دون إعطاء أي وزن للدين, أو الوطن, أو القيم, أو روح الجماعة, وهؤلاء العملاء هم الأخطر لارتباطهم عن قناعة (وهذه من نتائج سوء التربية والإعداد) .
من هنا أقول إنه لا بد للمرء من عدم الرضوخ للإغراءات الدنيوية مهما اشتدت, وعليه أن يتقيَ الله و يعلم أن الارتباط مع اليهود كفر, وأن ما عند الله خير وأبقى .قال- عليه الصلاة والسلام- في الحديث القدسي الذي رواه عن ربه: ((أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت, ولا أذن سمعت, ولا خطر على قلب بشر )) ،هذا في الجنة التي فيها المأكل, والمشرب, و الملبس, والحور العين، أما في الدنيا فالإنسان الشريف التقي يتمتع براحة النفس, واحترام الغير, ويمتلك حريته, وليس عبدا ليهودي مجرم ،وفي المقابل أعد الله للكافرين ومن يستجيب لإغراءات اليهود نار جهنم التي وصفها رب العزة قائلا: ((إنها ترمي بشرر كَالْقَصْر ))،أما في الدنيا فعلى الجميع أن يعلموا أن استجابة أي شخص لإغراءات اليهود لن تجلب له السعادة, بل على العكس من ذلك, ستجلب لهم التعاسة الدائمة و الكبيرة؛ وذلك لأن :
1- العميل يصبح كالعبد يُطَّبِق ما يطلبه اليهود منه, ولو على حساب نفسه وراحته .اعترف أحد العملاء قائلا: (كنت أخرج في منتصف الليل في البرد القارص, أجلس الساعات الطوال لأراقب شخصا ما, وعندما أحتج على ذلك أو أحاول التهرب, كانت المخابرات تهددني بالفضيحة, أو القتل, أو السجن, وأحيانا كانوا يُسلِّطون عليَّ قوات الجيش من أجل ضربي) .
2- العميل يبقى دائم القلق خوفا من غضب اليهود عليه, وخوفا من انكشاف أمره ومعاقبته من قبل أبناء شعبه, لا سيما أن الانكشاف أمر حتمي لا محالة .
3- هناك عملاء يُطلب منهم إسقاط محارمهم مثل: أخواتهم, أو بناتهم, ولا أعتقد أن هناك عذابا دنيويا أشد من ذلك .
4- من المؤكد أن المخابرات الصهيونية تبقى تضع العقبات في طريق عملائها؛ حتى يبقوا في حاجة دائمة لها ، ومن ذلك العقبات الاقتصادية, أو التهديد بالسجن بعد أن يكون العميل قد قام بمخالفات أمرته بها المخابرات.
إن المخابرات الصهيونية لا تطلب في البداية من الضحايا المراد إسقاطهم, سوى طلبات يراها الضحايا بسيطة مقابل ما سيتلقونه من خدمة ،وهذا أسلوب شائع في التعامل ويسمى الاستدراج؛ حيث يتم التعامل مع الضحية بطرق وخطوات محكمة و مدروسة, هدفها مسخ شخصية و نفسية الضحية, و توريطه تدريجيا ليصعب عليه التراجع مستقبلا, ويسهل عليه الهوان, لأن نفسه هانت عليه, فينطبق عليه قول الشاعر:
ومن يهن يسهل الهوان عليه ما لجرح بميت إيلام
(ولكن التراجع ليس مستحيلا وهو ممكن لمن صحا ضميره ) .وهذا ما أقره "بيري" في مذكراته عندما قال:(( إن المال يجعل طريق التراجع أصعب على العميل لكنه غير مستحيل )) صفحة( 25).والواقع أثبت أن هناك الكثير ممن تابوا وأنقذوا أنفسهم وأهليهم من مستنقع الخيانة .
فقد تبدأ طلباتهم بطلب معلومات عامة مثل: ذكر أسماء من يصلون الفجر في المسجد و أعمارهم, أو من يعطون دروس في المسجد, او معلومات عامة عن أحد المقاتلين كأسماء أهل بيته أو مكان سكنه, هادفين من وراء ذلك إلى وضع رِجل الضحية على الدرجة الأولى من سلَّم العمالة و الانحدار, مقابل إعطائه امتيازات كبيرة في البداية .وبعد ذلك تبدأ طلباتهم تكبر تدريجيا مع ازدياد أوراق ضغطهم على الضحية, سواء بالترغيب, أو بالترهيب, أو الإقناع . إضافة إلى استمرار استصغار الضحية للمعلومات التي يقدمها عندما يقيسها بما سبقها ،فمثلا من يخبر باسم شخص, يسهل عليه الإخبار بأسماء أصدقاء ذلك الشخص وتحركاتهم الروتينية ، ومن يفعل ذلك يسهل عليه الإبلاغ عن الأماكن, التي يرتادها المجاهدون والمناضلون وخاصة إذا قام ضابط المخابرات بإبلاغه عن بعض تلك الأماكن مدعياً أنه يعرف كل شيء, وما طلباته تلك إلا من أجل إقناع المسؤولين أنه شخص متعاون؛ لكي يوافقوا على إعطائه المال ، أو من أجل التأكد من المعلومات التي يمتلكها . وهكذا دواليك ( ومعظم تلك الأعمال تقوم المخابرات بتصويرها وتسجيلها دون علم العميل لتستخدمها للضغط عليه مستقبلاً ) .وتختلف خطوات التوريط من شخص لآخر؛ فالشخصيات ذات الموقع المرموق تختلف عن غيرها , ورد في إحدى الدراسات النص التالي: ((أن إسقاط الثقات في نظر المجتمع أهم في نظر المخابرات من جلب المعلومات في بداية الأمر , بمعنى أن المخابرات تفهم جيدا أن من الصعب العسير على الثقة أن ينتقل مباشرة إلى صفهم فيخون إخوانه وأعز الناس عليه وأحبهم إلى نفسه , ولذلك فإنها توهمه في البداية برضاها عما يفعل مهما قل وتبدأ الطلبات تزداد تدريجيا )) انتهى .
ومن المعلوم أنه لا يُطلب من عميل إسقاط غيره إلا إذا اعتاد على ممارسة الزنى, و اللواط, و الإضرار بالغير,ولا يُطلب منه إسقاط أهله إلا إذا فعل ذلك مع الغرباء عنه؛ لذلك لا بد من رفض مبدأ العمالة مباشرة عند طرحه مهما كانت الظروف والنتائج, و عدم تقديم أي تنازلات في هذا الشأن ، فمن الخطأ أن يقول الشخص سوف أُفكِّر, فكلمة كهذه ستدخل المرء في مشاكل كبيرة جدا, وقد تقوده إلى الارتباط لأن المخابرات و أذنابها سوف يُركِّزون عليه بشكل جنوني .وخطأ آخر قد يرتكبه البعض وهو قبول الارتباط من أجل خداع المخابرات كما فعل بعض الإخوة سابقا , إن مثل هذا العمل هو عمل جنوني سيقود فاعله إلى الهلاك, فالمخابرات ليست غبية حتى تُسلِّم ذقنها لعميل , وهي ستبقى تورطه تدريجيا دون أن يعرف شيئا يضر بها.
كلمة لا بد منها :
إن العمالة لليهود كفر, قال تعالى: (( ومن يتولَّهم منكم فإنه منهم )) ، وإن مطالب اليهود من العميل لا تتوقف عند حد معين, فهي تبدأ من طلب المعلومة البسيطة في نظر الناس, وتتدرج حتى تصل إلى إسقاط الغير, وأحيانا إلى الزنى بالمحارم, و عمليات التصفية للمجاهدين؛ فالأصل رفض مبدأ التعامل مع اليهود وأعوانهم, مهما كان حجم الإغراء المقدم . وإن حصل ووقع الإنسان في الخطأ فعليه التوبة والرجوع إلى حضن دينه وشعبه المسلم. ولا تتحقق تلك العودة إلا بوقف تزويد اليهود بأية معلومة, ورفض تنفيذ طلباتهم, وإخبار المجاهدين بأية معلومات لديه ( الكلام كله يشمل الذكور والإناث ) عن شبكات الساقطين أو المنوي إسقاطهم ,وكذلك من تعرَّف على أسمائهم من الفاسدين أثناء عمله مع اليهود . وعليه تزويد المجاهدين والمعنيين بكل المعلومات التي أعطاها لليهود؛ حتى يأخذوا حذرهم . ولا بد له من الاستجابة لخطة الإصلاح التي تُوضَع لإصلاحه .
إن أولئك اليهود الذين يدعون أنهم يريدون الخير للضحية فإنما يدسون السم في الدسم, ويعملون كل ما بوسعهم من أجل تحطيم نفسية الضحية وتحويله إلى آلة يحركونها؛ لتحقيق أغراضهم الشريرة بعد أن يقوموا بخداعه . يقول" بيري" قائد "الشاباك" السابق في مذكراته صفحة( 15 ) :(( على رجل المخابرات أن يكون ممثلا راقيا بحيث لا يكتشف جمهوره حتى ولو أدنى زيف في أدائه )). ويضيف موضحا أحد أساليب الخداع التي يستخدمونها قائلا في نفس الصفحة:(( هناك خصلة أساسية يجب توفرها في رجل المخابرات وهي القدرة على إقامة صلة شخصية مع العملاء الذين يستخدمهم لأنه إذا ما افتقد هذه الخصلة فإنه سيجد صعوبة في إقناعهم بخيانة شعبهم ومحيطهم القريب ودائرتهم الاجتماعية )) .ولا يتوقف أسلوب خداعهم عند هذا الحد, حيث يقول "بيري" ص( 39 ): (( القاعدة تقول إنه لا يجوز لرجل المخابرات أن يبدي اهتماما بالغا بما يسمعه من العميل كي لا يترك لديه انطباعا بأن المعلومات التي قام بنقلها هامة للغاية )) . ولا شك أن هذا أسلوب ابتزاز رخيص لا يستخدمه إلا من ينظر نظرة احتقار لمن يعمل معه, وهذه هي نظرة اليهود للعملاء, فهم يهدفون إلى جعل العميل دائم الشعور بالنقص والتقصير, وهذا يؤكد ما قلته سابقا بأن اليهود ينظرون إلى غيرهم نظرة استعلائية, ويعتبرونهم خدماً ومُقصِّرين مهما عملوا.
ومن أساليب الترغيب و الإقناع المتبعة ادعاء اليهود أنه سيكون هناك شرق أوسط جديد ونظام عولمة, وستكون السيطرة فيه لليهود ورأس المال, و أن من يتعامل معهم سيكون له قدم السبق, وأنهم سيمنحونه الكثير من الميزات, و الرتب, و الأموال ( وأكثر ما يُتبع هذا الأسلوب مع الحكام والمسؤولين وأصحاب الرتب ) وللأسف فإن الكثير سقطوا بهذا الأسلوب, وأصبحوا يُروِّجون لتلك الأفكار على صفحات الجرائد وشاشات الفضائيات, ممن هم حُكَّام, وأذناب حكَّام, من المنتفعين, والعملاء, ومصاصي دماء الشعوب, والراقصين على جراحها, الذين ستكون نهايتهم ونهاية دولة اليهود على يد المجاهدين إن شاء الله. قال تعالى:((فإذا جاء وعد الآخرة ليسوؤوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة ولِيُتَبِّروا ما عَلَوْ تتبيرا )).
ولقد استطاع المجاهدون تحطيم نظرية الأمن الصهيونية, وقاموا باختراق أجهزة المخابرات المعادية, وقتلوا عدة ضباط مخابرات صهاينة, وهذا يثبت زيف أكذوبتهم المدعية أنهم الأقوى وأنهم لا يُهزمون . ولم يقتصر الأمر على ذلك, فاليهود لم يستطيعوا أن يحموا أنفسهم من ضربات المجاهدين التي طالتهم في كل الأمكنة, فمن لا يستطيع حماية نفسه فكيف له أن يحمي غيره؟! وخير شاهد على ذلك مئات العملاء الذين قُتِلوا على أيدي الشرفاء .
من هنا نؤكد أنه يجب عدم الانخداع بإغراءات اليهود وادعائهم بالتفوق والقدرة على حماية عملائهم .ومن الأمثلة الحية على تخلي اليهود عن عملائهم إذا دعا الأمر لذلك, قصة اليهودي الأمريكي الجنسية "جوناثان بولا رد" والذي تجسس لصالح "إسرائيل" ونقل أسرار مهمة لإسرائيل عن الدول المعادية لها بما فيها العراق؛ مما سهل على إسرائيل ضرب المفاعل النووي العراقي, واتخاذ الاحتياطيات اللازمة التي وفرت التفوق النوعي لإسرائيل على الدول العربية . وعندما استطاع البنتاغون الأمريكي اكتشاف هذا العميل في صفوفه قام باعتقاله, رغم عدم نقله أسرار تضر بالأمن القومي الأمريكي , ولقد تخلت إسرائيل عن هذا اليهودي حيث لم يخدمها عميل مثلما خدمها "بولارد" ونفى الموساد أي علاقة به حتى أنهم لم يُوكِّلوا له محامي دفاع, وبقي الأمر كذلك أكثر من عقد من الزمن, أي حتى أواسط التسعينيات, عندما بدأت حملة شعبية أجبرت حكومة "نتنياهو" على تبني قضيته (دون الإقرار أنه عميل), ولكنه ما زال حتى الآن وراء القضبان .(ويمكن الاستزادة عن الموضوع عند قراءة الكتاب الذي يتناول قضيته بالتفصيل ).
فإذا تم التخلي عن اليهودي, أفلا يتم التخلي عن أي إنسان آخر ؟؟وإذا تم التخلي عمَّن سلَّم معلومات بذلك الحجم, فكيف مع الآخرين ؟؟ ولإيضاح الصورة أكثر أنقل كلام"بيري" الذي ورد في كتابه الآتي لقتلك ( المذكرات ) صفحة( 146 و 147 )حيث قال: ((لقد انتابت الكثير من العملاء الكآبة والإحباط بعد وصولهم إلى إسرائيل , وفي أماكن مختلفة أشعرهم الجيران بأنهم غير مرغوبين رغم أنهم خاطروا بأنفسهم من أجل دولة إسرائيل , وفي بعض الأحيان كانت دائرة التأهيل تقرر تقديم علاج نفسي لبعضهم . وكانت هناك حالات لم يستطع فيها العملاء الصمود أمام المصاعب التي واجهوها في إسرائيل فعادوا إلى أماكن سكناهم في المناطق الخاضعة للسلطة رغم المخاطر التي سيواجهونها)) .ويضيف قائلا: (( لقد كان هناك موظف واحد في دائرة التأهيل لخدمة كل 50 عائلة من العملاء )) .
إن هذه الحقائق تكشف زيف كل دعاوى الترغيب المخابراتية, والتي وإن تحققت فإنها لا تساوي عند الله جناح بعوضة, وستورد من انخدع بها موارد الردى, وستزجه في نار جهنم .ولم تتوقف هذه الممارسات المخابراتية المهينة على عملاء الضفة والقطاع, بل حدثت وبشكل أوسع مع عملاء جيش جنوب لبنان (لحد ) وما زالت حتى يومنا هذا, وستستمر ما استمر اليهود بالعمل الأمني .فما الأفضل جنة الرحمان أم نار اليهود ؟؟ وما الأصدق الأحداث الواقعية أم أكاذيب المخابرات الصهيونية ؟؟ .
الترهيب
قال تعالى: ((الذين امنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون )) صدق الله العظيم. لقد حرص الإسلام على تحقيق الأمن الجماعي للمجتمع والشخصي للفرد ، وحرَّم الظلم والإرهاب للآمنين المتقين .ولكن اليهود حملة العقيدة الشاذة التي وضعوها لأنفسهم, يجعلون همَّهم إتعاس البشرية وسلبها أمنها؛ من أجل السيطرة على خيرات الأرض, واستعباد البشر, وتسخيرهم لخدمة الأغراض الصهيونية .فاليهود لا يرقبون في مؤمن إلاًّ ولا ذمة, ولا يقيمون حرمة لدين, أو عرض, أو نفس, أو مبدأ ديني, أو إنساني .فنراهم يستخدمون أبشع الوسائل وأقذرها من أجل إرهاب ضحاياهم والضغط عليهم ، ويبتكرون من الأساليب الشيطانية ما يأنف التفكير به أسوأ الناس من غير اليهود .قوم كهؤلاء كيف يمكن أن نثق بهم و بوعودهم وسلامهم المزعوم ؟؟؟
إن من أقوى الأسلحة في يد اليهود سلاح الترهيب والضرب على وتر الخوف بشتى جوانبه ( الخوف على الحياة, أو الأهل, أو المال, أو السمعة, أو الميّزة, والمركز…إلخ ) واستغلال أي جوانب ضعف في شخصية الضحية المستهدفة , إن الإنسان الخائف يكون ضعيف التركيز وعلى استعداد أكبر لتلقي الإيحاء والأوامر والاستجابة للضغوط . وبما أنه لا يمكن استخدام هذا الأسلوب إلا إذا تمكنت أجهزة المخابرات من الحصول على المستمسكات اللازمة في عملية الترهيب, فإنهم يبثون عيونهم في كل مكان من أجل إحضار الوثائق, أو الصور, أو التسجيلات الصوتية, أو المعلومات, التي تمكّن اليهود من استغلالها بهدف الضغط على الضحايا ، وكما أسلفنا سابقا فإن ارتياد الأماكن المشبوهة والفاسدة, وممارسة الرذيلة كالزنا, واللواط, وشرب الخمر, والمخدرات والسرقة 000الخ, تُسِّهل على اليهود عملية امتلاك تلك الأدلة .
ومن شدة حرص اليهود على نشر الفساد فإنهم لا ينتظرون حدوث الأخطاء ليستغلوها, وإنما يسعون لنشر الفساد, ونصب المصائد للضحايا, وإجبارهم على ارتكاب الفواحش, وتصويرهم, أو تسجيل أصواتهم, أو اعتقالهم,أو التضييق عليهم اقتصادياً, من أجل ممارسة الضغوط عليهم لحملهم على الارتباط الأمني (العمالة), مستخدمين من أجل تحقيق ذلك الكثير من الأماكن وأبشع الوسائل .
وهذه جملة من القصص الحقيقي مختصرة بشدة, أُورِدُها للتدليل على مدى حقارة اليهود ومن يوالونهم, ولتوضيح أساليبهم في امتلاك أوراق الضغط .
القصة الأولى :
لقد اعترف أحد العملاء انه تم اعتقاله ولم يكن قد تجاوز الخامسة عشرة من عمره وذلك عام( 1989)م وسِيقَ إلى مركز للجيش في مستوطنة "بركان", وأثناء استجوابه هناك أحضروا له كأس ماء (أو مشروب آخر )فشربه وتم تخديره , ويضيف : استيقظت بعد مدة .وفي اليوم التالي جاءني ضابط المخابرات وأظهر لي صورا أبدو فيها مع شخص غريب يمُارِس معي اللواط بأوضاع مقززة .فانهار الضحية نفسيا مما سهل على ضابط المخابرات إسقاطه بعد تهديده بالفضيحة.(هذا دليل من الأدلة على أن المستوطنات هي مواقع عسكرية ومواقع إفساد). وكان الصواب أن يقوم هذا الغلام بإخبار أهله بما حدث فتنتهي المشكلة , ولكن من المؤسف أن بعض أولياء الأمور تكون علاقاتهم مع ذويهم علاقة الحاكم والمحكوم؛ مما يضع حاجزا بينهم ويحول دون أن يُصارِحَ المخطىء وليَّ أمره مخافة العقاب الشديد , وهذا من أسوأ وأخطر أساليب التربية .
القصَّة الثَّانية:
اعترف أحد العملاء بأن المخابرات طلبت منه إسقاط زوجته التي لم تتجاوز العشرين عاما فوافق على ذلك؛ لأن نفسه اعتادت على الفجور جراء مرور سنوات على ارتباطه.فبدأ ذلك العميل بإحضار عدة عملاء آخرين إلى منزله ليسهر معهم, ويجعل زوجته تخدمهم, ويخرج ويتركهم معها, فراودوها عن نفسها فرفضت, فقاموا بإجبار زوجها الساقط الذي حضر وإياهم ذات ليلة وسهروا حتى آخر الليل, وقبل ذهابهم قاموا باغتصاب جماعي للزوجة بمساعدة زوجها وصوَّروها وحاولوا بعد أيام الضغط عليها, وحاول زوجها الساقط إقناعها بالارتباط إلا أنها رفضت وذهبت إلى بيت أهلها وأخبرتهم ( وهذا ما أكده شقيق الضحية ).التي أيقنت أن عذاب الدنيا لا يُقَارَنُ بعذاب الآخرة وعذاب وذل الارتباط مع اليهود.
القصَّة الثَّالثة:
يقول أحد العملاء إنه ذات يوم دخل الجيش منزله وفتشوه واعتقلوا الأب وبعض أبنائه, وفي التحقيق اتهموه بحيازة أسلحة والعمل ضد الصهاينة, وادعوا أنهم وجدوا في منزله أسلحة ومتفجرات, وقاموا بتوقيعه على أوراق باللغة العبرية, وبعد ذلك هددوه أنهم سوف يهدمون منزله ويعتقلونه هو وأبناءه إذا لم يرتبط معهم, فخضع ورمى بنفسه في هاوية العمالة .وهذا أسلوب يُستخدم مع المجاهدين والمناضلين.ولكن الواقع يُبرهِن أن الارتباط لا يُنقِذ العميل من قضاء السنوات الطوال داخل السجن في أسوأ الظروف, وهذا ما يحدث مع العملاء في غرف العصافير, أو زنازين التحقيق, أو في غرف الشرفاء.
القصَّة الرَّابعة:
لقد استغل اليهود الأمور الإنسانية في الضغط على الناس, كما حدث مع أحد الأشخاص, الذي مرض ابنه مرضا عُضَالاً فنقله إلى أحد مستشفيات اليهود للعلاج فطلب منه المستشفى مبالغ طائلة لا يملكها, فجاءه ضابط مخابرات وساومه على علاج ابنه مقابل ارتباطه مع المخابرات, أو بقاء ابنه دون علاج ينتظر الموت, فرد ذلك الشخص قائلا: ((لن أخون الله ورسوله مهما تكن النتائج)).
تلك جملة بسيطة من القصص الحقيقي, التي تُبين مدى حقارة اليهود،ولا يفوتني هنا أن أُشدِّد على ما يلي :
1-لم أسمع طوال السنين السابقة أن قام اليهود بنشر أي صور لأي ضحية رفض التعاون معهم, وأعتقد أن سبب ذلك هو عدم رغبة المخابرات في كشف عملائهم الذين ساعدوهم في فعلتهم, إضافة إلى عدم رغبتهم في حرق أقوى أسلوب لديهم يخدعون به الجهلة, وحرصهم على عدم إثارة الموضوع؛ لكي لا تكون هناك حملات توعية لعامة الناس أو أي تبعات أخرى .
2- اليوم بالإمكان دبلجة الصور بأي هيأة كانت, فيمكن وضع رأس أي شخص على جسد آخر, وهذا عَمِلَ على إفشال أسلوب الضغط من خلال الصور؛ لأنه ببساطة يمكن التشكيك في صحة الصور, والقول إنها صور مدبلجة .
3- إن فضيحة الدنيا مهما كَبُرَتْ فهي لا تُقْاسُ بفضيحة الآخرة ، وعذاب الدنيا مهما اشتد فهو هَيِّنٌ أمام عذاب الآخرة .
4-إن ارتباط الإنسان خوفا على نفسه أو أهله من الفضيحة لن ينفعه ،لأنه سيتم اكتشافه لا محالة وستكبر فضيحته أضعافا مضاعفة ،فحتمية انكشاف العميل أمر لا نقاش فيه .
5- من يرتبط حرصا على نفسه أو أهله سيجد يوما أنه ورط نفسه وأهله ( إن ارتبطوا ) في مشاكل كثيرة, على رأسها الكفر بالله والذل في الدنيا والآخرة .
6- إن الجريمة الأخلاقية مثلها مثل جريمة شرب الخمر, أو عقوق الوالدين, أو السرقة 000إلخ كل تلك الجرائم تقدح في إيمان مرتكبها, وكلها حرام شرعا, ولكن باب التوبة مفتوح لمن أراد, وكم هم الذين ارتكبوا مثل تلك المعاصي ولكنهم بعد توبتهم أصبحوا من الأفاضل, وأصبحوا يحظون بكثير من الاحترام والتقدير, بعكس من دفعتهم تلك المعاصي على الارتباط ؟
7- إن نشر أي صورة هو دليل براءة لصاحب الصورة؛ لأنه لوكان ارتبط لما نُشِرَتْ صورته .
كلماتٌ مُهمَّةٌ :
قال تعالى: ((إنما ذلكم الشيطان يُخوِّف اولياءة فلا تخافوهم وخافونِ إن كنتم مؤمنين )) .ليعلم الجميع أن الرد الأمثل (والصواب وحده فقط )على أي أسلوب ضغط هو الرفض المطلق والمبدئي للارتباط ، وعدم إظهار الخوف و الجزع مهما كان حجم الضغوط؛ لأن الله هو النافع والضار ،قال -عليه الصلاة السلام- لابن "عباس": ((يا غلام احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، إذا سألت فسال الله, وإذا استعنت فاستعن, بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك, وان اجتمعوا على أن يضروك لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ،رُفعت الأقلام و جفت الصحف )) .
أحد الضحايا قام ضابط المخابرات بإخراج صور لتهديده بها, فما كان من ذلك الشاب إلا أن قال لضابط المخابرات: (( أنا على استعداد لإعطائك ثمن تلك الصور التي ستوزعها وكذلك أنا مستعد لنشرها معك) ) فَجُنَّ جنون الضابط ولم يعد يعرض الارتباط على ذلك الشخص مطلقا .
إن إظهار الخوف نقطة مهمة في صالح المخابرات اليهودية, تدفعهم إلى مضاعفة الضغط على الضحية؛ من أجل إجباره على الارتباط ، وإن القبول بإعطاء اليهود أية معلومة حتى ولو كانت معروفة ومشهورة بين الناس مقابل تخفيف الضغط والتهديد هو خطأ جسيم؛ لأنه يشير إلى إمكانية التنازل أمام الضغوط, وكثيرا ما يقود إلى الارتباط أو مواجهة صعاب أكبر؛ لأنه يعني الخضوع للضغط ونجاح أسلوب المخابرات .
وأكرِّر مرة أخرى القول إن عدم الخوف والقيام بالرفض المطلق للارتباط هو السبيل الوحيد للنجاة . وهنا لا بد من قيام الضحية بإخبار المجاهدين عن المصيدة التي وقع بها, ليتمكن المجاهدون من مساعدته, ومعاقبة العملاء الذين ساعدوا اليهود .
إن أقصى ما سيهددون به لا يُقاس مع عذابات الدنيا التي يواجهها العميل ( فكيف بعذاب الآخرة )؟. لقد ورد في العدد الأول لمجلة "السعادة "وعلى لسان أحد العملاء أثناء عقد لقاء معه قوله: ((طمعت بتقليد الأفلام فأسقطتني في العماله وجريت وراء الدخان والبانجو فدفعت ثمنه وهو حرماني من إكمال دراستي الجامعية وتسبب في قتل أبي ( حيث أصابت أبي جلطة قلبية ) وأمي تتمنى لنفسها الموت بعدما أقعدتها الصدمة وتتمنى موتي, وابني الصغير يطلق عليَّ الرصاص في اليوم مئة مرة بكلامه ( بابا متى ستخرج من السجن لماذا ينادونني بابن العميل ) وسكت لينفث دخان سيجارته ليكمل, وبنت عمي ربما تطلب مني الطلاق لترتاح من عاري وأنا أتمنى الموت لأرتاح من المجتمع, هذا هو الرصيد الذي حصلت عليه من وراء سقوطي في العمالة)) . وقبل أن نغلق باب سقوطه ختم لقاءه بمد حبال النجاة من السقوط للشباب فقال: (( أعْطُوا الطفل الحق في أن يُعبِّر عن مشاعره, وعايشوا همومه وأفراحه, وقبل أن تعاقبوه أفهموه الخطأ من الصواب وراقبوه )) .
وما سبق ليس سوى نموذج واحد حول حجم المعاناة التي يعيشها العميل, الذي يفرض عليه الواقع أن يعيش ازدواجية مقيتة وقاسية, في الشعور والحركات والتصرفات؛ مما يُدخِله في حالة تجاذب وصراع نفسي عنيف.
ثالثاً: الإقناع :
وهي عملية تقوم على الربط الجدلي بين أسلوبي الترغيب والترهيب من جانب, ومن آخر تقوم على عمل منهجي قائم على خلق القاعدة الفكرية الميسرة لانسلاخ المستهدف عن ثوابته الدينية والوطنية, وتمرده على عاداته وتقاليده الأصيلة , وإقتناعه أن مصلحته الشخصية هي الهدف الأعلى الواجب العمل من أجله .وأن الارتباط لا يُشكِّل ضررا عليه بل يُنقِذه من المصائب, ويُلِّبي له الرغبات .إن ربط المستهدف او ألضحية بالميزان المادي المصلحي وإقصاء عن الميزان الديني والوطني والمبدئي من أهم أهداف المخابرات؛ لأنها تعتقد أن العميل المجبر لن يؤدي كل ما يُطلب منه بالكامل, ولن يكون لديه دافع المبادرة الذاتية في خدمة مُشغِّليه اليهود , وتبقى لديه القابلية للتوبة وتنفيذ مطالب شرفاء شعبه .يقول" بيري" صفحة (136) :(( لقد أثبتت التجربة أن العميل الذي يجند مكرها لا يمكن الاعتماد عليه في توفير كامل المعلومات )) , وأضاف: (( لقد اعتمدت طريقة إقناع الند للند )) والمقصود في عملية التجنيد أو ترسيخ الارتباط .
لقد ذكر الكثير من العملاء أن أسلوب الإقناع لا يتوقف عند قبول الارتباط, بل تزداد حدته رويدا رويدا, متخذا أشكالاً متعددة, منها :
1- عقد اللقاءات الثقافية المتكررة مع العميل كل حسب وضعه, ويكون ذلك من قبل متخصصين أكاديميين, من: علماء النفس, والتاريخ, والاجتماع, من أجل إجراء عملية مسح دماغ للعميل, وتعميق قناعات معينة تخدم اليهود .
2- تلبية العديد من رغبات العميل في البداية؛ لإقناعه أن هذا المسلك سَيُحقِّق له المكاسب .
3- التشكيك بالعقيدة والدين الإسلامي .
4- إظهار اليهود أنههم أصحاب حق, وأن العرب هم المعتدون .
5- عرض الأفلام الوثائقية التي تُظهر قوة اليهود وتفوقهم, ومقارنتها بالضعف العربي.
6- إقناع الضحايا أن اليهود متغلغلون في صفوف الشعب والتنظيمات, وأنهم مسيطرون على مسرح الأحداث العالمية, عن طريق اللوبي اليهودي في العالم, وذلك من خلال عرض الأفلام, وآراء الحكام العرب, والشخصيات الأخرى المخدوعة .
كل ذلك يُساهِم في عملية غسل الدماغ المنهجية, والتي نجحت مع الكثير من العملاء المباشرين, وبعض العرب المنخرطين في أجهزة الأمن الصهيونية .
إن مواجهة هذا الأسلوب تعتمد مباشرة على مقدار الوعي الذي يمتلكة الإنسان, مما يُلزِم المعنيين القيام بواجبهم من أجل بث ذلك الوعي .
أساليب الإسقاط
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده .كنت أسهبت في الجزء الأول من هذا الكتاب في الحديث عن أسباب السقوط, مظهرا قدراً كبيرا ًمن خبايا الموضوع ،أما في هذا الجزء فسأتناول أساليب الإسقاط وغيرها من المواضيع ذات الصلة إن شاء الله .
تتمحور أساليب الإسقاط التي يستخدمها اليهود في جملة من الطرق أهمها: الترغيب, والترهيب, والإقناع, حيث يتم دمجها معا ضمن عملية تكاملية من أجل تحقيق الهدف بالإسقاط, ومحاولة إقناع الضحية أن الارتباط هو الطريق الأسهل لتحقيق الأماني والأحلام الوردية ،والادعاء بأن اليهود قادرون على حماية عملائهم, ومنع أيدي المجاهدين من الوصول إليهم (وهذا زيف ثبت عكسه دائما).
ومن الأساليب المستخدمة والشائعة أسلوب الإجبار؛ حيث يعمد اليهود على إجبار الضحايا على فعل الفواحش وخاصة الزنى أو اللواط, من خلال عمليات الاغتصاب بعد التخدير أو بدونه, أو التضييق الاقتصادي والطبي .إن اليهود كعادتهم قوم مخادعون فهم يلجأون إلى أساليب شيطانية وافتراءات كثيرة من أجل الإيقاع بضحاياهم, ومثال ذلك الادعاء أن معظم المجتمع من العملاء،وافتعال أسباب عادية من أجل تصوير النساء بالملابس الداخلية داخل محلات بيع الملابس, أو مشاغل الخياطة, أو منازل أصدقاء السوء.مُضَاَفاً إلى ذلك دَسُّ المخدرات في أكواب الشاي, أو العصير, أو رشها على الورود, وبعد إدمان الضحية يتم الضغط عليه من أجل إسقاطه .
ولكنني اكرر وأقول, إن ابتعاد الإنسان عن أماكن الفساد وأصدقاء السوء, وقوة إيمانة, وصلابة نفسيته, وثقته بها, وعلمه بأساليب المخابرات في إسقاط الضحايا, وقوة ارتباطه بالله, تحول بينه وبين الوقوع في جريمة العمالة ،حتى وإن أُجْبِرَ على فعل معصية, فإنها لا تكون دافعاً لكفره بالله, من خلال تعامله مع اليهود .
الترغيب:
أسلوب قديم يتم استخدامه من أجل حَْرفِ الشرفاء عن جَادَّةِ الصواب , والأمر لم يتوقف على عامة الناس بل تعداه إلى الأنبياء عليهم السلام.ومثال ذلك ما عرضته "قريش "على سيدنا محمد -عليه الصلاة والسلام- عندما استعدت لمنحه المُلك والمال والنساء مقابل تَرْكِهِ دَعْوََّتهُ فقال قولته الشهيرة:((والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تَركته حتى يظهره الله أو أهلِك دونه)).وما زال اليهود وأذنابهم يعملون على إسقاط مرضى النفوس وضعافها مقابل ثمن بخس, كإعطاء الهوية الإسرائيلية لشخص مقابل ارتباطه, أو إعطاء تصريح عمل, أو تصريح سفر من أجل الدراسة, أو التسهيل في الحصول على شهادات دراسية عليا لأصحاب المعدلات المنخفضة .ومن العملاء من باع نفسه مقابل تسهيل معاملات مالية أو أخذ رخص لكراجات, أو وكالات استيراد وتصدير, أو تخفيف الحكم على معتقل, أو الإمتناع عن هدم بيته 000إلخ.وهذا ما جعل التنظيمات المقاومة للاحتلال ترتاب عندما ترى شخصا ظهر عليه امتلاك المال الكثير من طرق مجهولة وغير ظاهرة.وكثيرٌ هم العملاء الذين تم كشفهم بهذه الطريقة؛ حيث كان منهم من باع أرضا لليهود سواء في الأراضي المحتلة عام (48) أو(67).ومنهم من امتلك المال من خلال توزيع المخدرات بناء على أوامر اليهود, وهناك من استجاب لإغراءات النساء الساقطات, وارتبط مقابل تسهيل عمليات الزنى أو الزواج من ساقطات مالكات للمال؛ إذا فسبب الارتباط هنا هو الرغبة في امتلاك المال و الجاه وتلبية الرغبات بأي ثمن, دون إعطاء أي وزن للدين, أو الوطن, أو القيم, أو روح الجماعة, وهؤلاء العملاء هم الأخطر لارتباطهم عن قناعة (وهذه من نتائج سوء التربية والإعداد) .
من هنا أقول إنه لا بد للمرء من عدم الرضوخ للإغراءات الدنيوية مهما اشتدت, وعليه أن يتقيَ الله و يعلم أن الارتباط مع اليهود كفر, وأن ما عند الله خير وأبقى .قال- عليه الصلاة والسلام- في الحديث القدسي الذي رواه عن ربه: ((أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت, ولا أذن سمعت, ولا خطر على قلب بشر )) ،هذا في الجنة التي فيها المأكل, والمشرب, و الملبس, والحور العين، أما في الدنيا فالإنسان الشريف التقي يتمتع براحة النفس, واحترام الغير, ويمتلك حريته, وليس عبدا ليهودي مجرم ،وفي المقابل أعد الله للكافرين ومن يستجيب لإغراءات اليهود نار جهنم التي وصفها رب العزة قائلا: ((إنها ترمي بشرر كَالْقَصْر ))،أما في الدنيا فعلى الجميع أن يعلموا أن استجابة أي شخص لإغراءات اليهود لن تجلب له السعادة, بل على العكس من ذلك, ستجلب لهم التعاسة الدائمة و الكبيرة؛ وذلك لأن :
1- العميل يصبح كالعبد يُطَّبِق ما يطلبه اليهود منه, ولو على حساب نفسه وراحته .اعترف أحد العملاء قائلا: (كنت أخرج في منتصف الليل في البرد القارص, أجلس الساعات الطوال لأراقب شخصا ما, وعندما أحتج على ذلك أو أحاول التهرب, كانت المخابرات تهددني بالفضيحة, أو القتل, أو السجن, وأحيانا كانوا يُسلِّطون عليَّ قوات الجيش من أجل ضربي) .
2- العميل يبقى دائم القلق خوفا من غضب اليهود عليه, وخوفا من انكشاف أمره ومعاقبته من قبل أبناء شعبه, لا سيما أن الانكشاف أمر حتمي لا محالة .
3- هناك عملاء يُطلب منهم إسقاط محارمهم مثل: أخواتهم, أو بناتهم, ولا أعتقد أن هناك عذابا دنيويا أشد من ذلك .
4- من المؤكد أن المخابرات الصهيونية تبقى تضع العقبات في طريق عملائها؛ حتى يبقوا في حاجة دائمة لها ، ومن ذلك العقبات الاقتصادية, أو التهديد بالسجن بعد أن يكون العميل قد قام بمخالفات أمرته بها المخابرات.
إن المخابرات الصهيونية لا تطلب في البداية من الضحايا المراد إسقاطهم, سوى طلبات يراها الضحايا بسيطة مقابل ما سيتلقونه من خدمة ،وهذا أسلوب شائع في التعامل ويسمى الاستدراج؛ حيث يتم التعامل مع الضحية بطرق وخطوات محكمة و مدروسة, هدفها مسخ شخصية و نفسية الضحية, و توريطه تدريجيا ليصعب عليه التراجع مستقبلا, ويسهل عليه الهوان, لأن نفسه هانت عليه, فينطبق عليه قول الشاعر:
ومن يهن يسهل الهوان عليه ما لجرح بميت إيلام
(ولكن التراجع ليس مستحيلا وهو ممكن لمن صحا ضميره ) .وهذا ما أقره "بيري" في مذكراته عندما قال:(( إن المال يجعل طريق التراجع أصعب على العميل لكنه غير مستحيل )) صفحة( 25).والواقع أثبت أن هناك الكثير ممن تابوا وأنقذوا أنفسهم وأهليهم من مستنقع الخيانة .
فقد تبدأ طلباتهم بطلب معلومات عامة مثل: ذكر أسماء من يصلون الفجر في المسجد و أعمارهم, أو من يعطون دروس في المسجد, او معلومات عامة عن أحد المقاتلين كأسماء أهل بيته أو مكان سكنه, هادفين من وراء ذلك إلى وضع رِجل الضحية على الدرجة الأولى من سلَّم العمالة و الانحدار, مقابل إعطائه امتيازات كبيرة في البداية .وبعد ذلك تبدأ طلباتهم تكبر تدريجيا مع ازدياد أوراق ضغطهم على الضحية, سواء بالترغيب, أو بالترهيب, أو الإقناع . إضافة إلى استمرار استصغار الضحية للمعلومات التي يقدمها عندما يقيسها بما سبقها ،فمثلا من يخبر باسم شخص, يسهل عليه الإخبار بأسماء أصدقاء ذلك الشخص وتحركاتهم الروتينية ، ومن يفعل ذلك يسهل عليه الإبلاغ عن الأماكن, التي يرتادها المجاهدون والمناضلون وخاصة إذا قام ضابط المخابرات بإبلاغه عن بعض تلك الأماكن مدعياً أنه يعرف كل شيء, وما طلباته تلك إلا من أجل إقناع المسؤولين أنه شخص متعاون؛ لكي يوافقوا على إعطائه المال ، أو من أجل التأكد من المعلومات التي يمتلكها . وهكذا دواليك ( ومعظم تلك الأعمال تقوم المخابرات بتصويرها وتسجيلها دون علم العميل لتستخدمها للضغط عليه مستقبلاً ) .وتختلف خطوات التوريط من شخص لآخر؛ فالشخصيات ذات الموقع المرموق تختلف عن غيرها , ورد في إحدى الدراسات النص التالي: ((أن إسقاط الثقات في نظر المجتمع أهم في نظر المخابرات من جلب المعلومات في بداية الأمر , بمعنى أن المخابرات تفهم جيدا أن من الصعب العسير على الثقة أن ينتقل مباشرة إلى صفهم فيخون إخوانه وأعز الناس عليه وأحبهم إلى نفسه , ولذلك فإنها توهمه في البداية برضاها عما يفعل مهما قل وتبدأ الطلبات تزداد تدريجيا )) انتهى .
ومن المعلوم أنه لا يُطلب من عميل إسقاط غيره إلا إذا اعتاد على ممارسة الزنى, و اللواط, و الإضرار بالغير,ولا يُطلب منه إسقاط أهله إلا إذا فعل ذلك مع الغرباء عنه؛ لذلك لا بد من رفض مبدأ العمالة مباشرة عند طرحه مهما كانت الظروف والنتائج, و عدم تقديم أي تنازلات في هذا الشأن ، فمن الخطأ أن يقول الشخص سوف أُفكِّر, فكلمة كهذه ستدخل المرء في مشاكل كبيرة جدا, وقد تقوده إلى الارتباط لأن المخابرات و أذنابها سوف يُركِّزون عليه بشكل جنوني .وخطأ آخر قد يرتكبه البعض وهو قبول الارتباط من أجل خداع المخابرات كما فعل بعض الإخوة سابقا , إن مثل هذا العمل هو عمل جنوني سيقود فاعله إلى الهلاك, فالمخابرات ليست غبية حتى تُسلِّم ذقنها لعميل , وهي ستبقى تورطه تدريجيا دون أن يعرف شيئا يضر بها.
كلمة لا بد منها :
إن العمالة لليهود كفر, قال تعالى: (( ومن يتولَّهم منكم فإنه منهم )) ، وإن مطالب اليهود من العميل لا تتوقف عند حد معين, فهي تبدأ من طلب المعلومة البسيطة في نظر الناس, وتتدرج حتى تصل إلى إسقاط الغير, وأحيانا إلى الزنى بالمحارم, و عمليات التصفية للمجاهدين؛ فالأصل رفض مبدأ التعامل مع اليهود وأعوانهم, مهما كان حجم الإغراء المقدم . وإن حصل ووقع الإنسان في الخطأ فعليه التوبة والرجوع إلى حضن دينه وشعبه المسلم. ولا تتحقق تلك العودة إلا بوقف تزويد اليهود بأية معلومة, ورفض تنفيذ طلباتهم, وإخبار المجاهدين بأية معلومات لديه ( الكلام كله يشمل الذكور والإناث ) عن شبكات الساقطين أو المنوي إسقاطهم ,وكذلك من تعرَّف على أسمائهم من الفاسدين أثناء عمله مع اليهود . وعليه تزويد المجاهدين والمعنيين بكل المعلومات التي أعطاها لليهود؛ حتى يأخذوا حذرهم . ولا بد له من الاستجابة لخطة الإصلاح التي تُوضَع لإصلاحه .
إن أولئك اليهود الذين يدعون أنهم يريدون الخير للضحية فإنما يدسون السم في الدسم, ويعملون كل ما بوسعهم من أجل تحطيم نفسية الضحية وتحويله إلى آلة يحركونها؛ لتحقيق أغراضهم الشريرة بعد أن يقوموا بخداعه . يقول" بيري" قائد "الشاباك" السابق في مذكراته صفحة( 15 ) :(( على رجل المخابرات أن يكون ممثلا راقيا بحيث لا يكتشف جمهوره حتى ولو أدنى زيف في أدائه )). ويضيف موضحا أحد أساليب الخداع التي يستخدمونها قائلا في نفس الصفحة:(( هناك خصلة أساسية يجب توفرها في رجل المخابرات وهي القدرة على إقامة صلة شخصية مع العملاء الذين يستخدمهم لأنه إذا ما افتقد هذه الخصلة فإنه سيجد صعوبة في إقناعهم بخيانة شعبهم ومحيطهم القريب ودائرتهم الاجتماعية )) .ولا يتوقف أسلوب خداعهم عند هذا الحد, حيث يقول "بيري" ص( 39 ): (( القاعدة تقول إنه لا يجوز لرجل المخابرات أن يبدي اهتماما بالغا بما يسمعه من العميل كي لا يترك لديه انطباعا بأن المعلومات التي قام بنقلها هامة للغاية )) . ولا شك أن هذا أسلوب ابتزاز رخيص لا يستخدمه إلا من ينظر نظرة احتقار لمن يعمل معه, وهذه هي نظرة اليهود للعملاء, فهم يهدفون إلى جعل العميل دائم الشعور بالنقص والتقصير, وهذا يؤكد ما قلته سابقا بأن اليهود ينظرون إلى غيرهم نظرة استعلائية, ويعتبرونهم خدماً ومُقصِّرين مهما عملوا.
ومن أساليب الترغيب و الإقناع المتبعة ادعاء اليهود أنه سيكون هناك شرق أوسط جديد ونظام عولمة, وستكون السيطرة فيه لليهود ورأس المال, و أن من يتعامل معهم سيكون له قدم السبق, وأنهم سيمنحونه الكثير من الميزات, و الرتب, و الأموال ( وأكثر ما يُتبع هذا الأسلوب مع الحكام والمسؤولين وأصحاب الرتب ) وللأسف فإن الكثير سقطوا بهذا الأسلوب, وأصبحوا يُروِّجون لتلك الأفكار على صفحات الجرائد وشاشات الفضائيات, ممن هم حُكَّام, وأذناب حكَّام, من المنتفعين, والعملاء, ومصاصي دماء الشعوب, والراقصين على جراحها, الذين ستكون نهايتهم ونهاية دولة اليهود على يد المجاهدين إن شاء الله. قال تعالى:((فإذا جاء وعد الآخرة ليسوؤوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة ولِيُتَبِّروا ما عَلَوْ تتبيرا )).
ولقد استطاع المجاهدون تحطيم نظرية الأمن الصهيونية, وقاموا باختراق أجهزة المخابرات المعادية, وقتلوا عدة ضباط مخابرات صهاينة, وهذا يثبت زيف أكذوبتهم المدعية أنهم الأقوى وأنهم لا يُهزمون . ولم يقتصر الأمر على ذلك, فاليهود لم يستطيعوا أن يحموا أنفسهم من ضربات المجاهدين التي طالتهم في كل الأمكنة, فمن لا يستطيع حماية نفسه فكيف له أن يحمي غيره؟! وخير شاهد على ذلك مئات العملاء الذين قُتِلوا على أيدي الشرفاء .
من هنا نؤكد أنه يجب عدم الانخداع بإغراءات اليهود وادعائهم بالتفوق والقدرة على حماية عملائهم .ومن الأمثلة الحية على تخلي اليهود عن عملائهم إذا دعا الأمر لذلك, قصة اليهودي الأمريكي الجنسية "جوناثان بولا رد" والذي تجسس لصالح "إسرائيل" ونقل أسرار مهمة لإسرائيل عن الدول المعادية لها بما فيها العراق؛ مما سهل على إسرائيل ضرب المفاعل النووي العراقي, واتخاذ الاحتياطيات اللازمة التي وفرت التفوق النوعي لإسرائيل على الدول العربية . وعندما استطاع البنتاغون الأمريكي اكتشاف هذا العميل في صفوفه قام باعتقاله, رغم عدم نقله أسرار تضر بالأمن القومي الأمريكي , ولقد تخلت إسرائيل عن هذا اليهودي حيث لم يخدمها عميل مثلما خدمها "بولارد" ونفى الموساد أي علاقة به حتى أنهم لم يُوكِّلوا له محامي دفاع, وبقي الأمر كذلك أكثر من عقد من الزمن, أي حتى أواسط التسعينيات, عندما بدأت حملة شعبية أجبرت حكومة "نتنياهو" على تبني قضيته (دون الإقرار أنه عميل), ولكنه ما زال حتى الآن وراء القضبان .(ويمكن الاستزادة عن الموضوع عند قراءة الكتاب الذي يتناول قضيته بالتفصيل ).
فإذا تم التخلي عن اليهودي, أفلا يتم التخلي عن أي إنسان آخر ؟؟وإذا تم التخلي عمَّن سلَّم معلومات بذلك الحجم, فكيف مع الآخرين ؟؟ ولإيضاح الصورة أكثر أنقل كلام"بيري" الذي ورد في كتابه الآتي لقتلك ( المذكرات ) صفحة( 146 و 147 )حيث قال: ((لقد انتابت الكثير من العملاء الكآبة والإحباط بعد وصولهم إلى إسرائيل , وفي أماكن مختلفة أشعرهم الجيران بأنهم غير مرغوبين رغم أنهم خاطروا بأنفسهم من أجل دولة إسرائيل , وفي بعض الأحيان كانت دائرة التأهيل تقرر تقديم علاج نفسي لبعضهم . وكانت هناك حالات لم يستطع فيها العملاء الصمود أمام المصاعب التي واجهوها في إسرائيل فعادوا إلى أماكن سكناهم في المناطق الخاضعة للسلطة رغم المخاطر التي سيواجهونها)) .ويضيف قائلا: (( لقد كان هناك موظف واحد في دائرة التأهيل لخدمة كل 50 عائلة من العملاء )) .
إن هذه الحقائق تكشف زيف كل دعاوى الترغيب المخابراتية, والتي وإن تحققت فإنها لا تساوي عند الله جناح بعوضة, وستورد من انخدع بها موارد الردى, وستزجه في نار جهنم .ولم تتوقف هذه الممارسات المخابراتية المهينة على عملاء الضفة والقطاع, بل حدثت وبشكل أوسع مع عملاء جيش جنوب لبنان (لحد ) وما زالت حتى يومنا هذا, وستستمر ما استمر اليهود بالعمل الأمني .فما الأفضل جنة الرحمان أم نار اليهود ؟؟ وما الأصدق الأحداث الواقعية أم أكاذيب المخابرات الصهيونية ؟؟ .
الترهيب
قال تعالى: ((الذين امنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون )) صدق الله العظيم. لقد حرص الإسلام على تحقيق الأمن الجماعي للمجتمع والشخصي للفرد ، وحرَّم الظلم والإرهاب للآمنين المتقين .ولكن اليهود حملة العقيدة الشاذة التي وضعوها لأنفسهم, يجعلون همَّهم إتعاس البشرية وسلبها أمنها؛ من أجل السيطرة على خيرات الأرض, واستعباد البشر, وتسخيرهم لخدمة الأغراض الصهيونية .فاليهود لا يرقبون في مؤمن إلاًّ ولا ذمة, ولا يقيمون حرمة لدين, أو عرض, أو نفس, أو مبدأ ديني, أو إنساني .فنراهم يستخدمون أبشع الوسائل وأقذرها من أجل إرهاب ضحاياهم والضغط عليهم ، ويبتكرون من الأساليب الشيطانية ما يأنف التفكير به أسوأ الناس من غير اليهود .قوم كهؤلاء كيف يمكن أن نثق بهم و بوعودهم وسلامهم المزعوم ؟؟؟
إن من أقوى الأسلحة في يد اليهود سلاح الترهيب والضرب على وتر الخوف بشتى جوانبه ( الخوف على الحياة, أو الأهل, أو المال, أو السمعة, أو الميّزة, والمركز…إلخ ) واستغلال أي جوانب ضعف في شخصية الضحية المستهدفة , إن الإنسان الخائف يكون ضعيف التركيز وعلى استعداد أكبر لتلقي الإيحاء والأوامر والاستجابة للضغوط . وبما أنه لا يمكن استخدام هذا الأسلوب إلا إذا تمكنت أجهزة المخابرات من الحصول على المستمسكات اللازمة في عملية الترهيب, فإنهم يبثون عيونهم في كل مكان من أجل إحضار الوثائق, أو الصور, أو التسجيلات الصوتية, أو المعلومات, التي تمكّن اليهود من استغلالها بهدف الضغط على الضحايا ، وكما أسلفنا سابقا فإن ارتياد الأماكن المشبوهة والفاسدة, وممارسة الرذيلة كالزنا, واللواط, وشرب الخمر, والمخدرات والسرقة 000الخ, تُسِّهل على اليهود عملية امتلاك تلك الأدلة .
ومن شدة حرص اليهود على نشر الفساد فإنهم لا ينتظرون حدوث الأخطاء ليستغلوها, وإنما يسعون لنشر الفساد, ونصب المصائد للضحايا, وإجبارهم على ارتكاب الفواحش, وتصويرهم, أو تسجيل أصواتهم, أو اعتقالهم,أو التضييق عليهم اقتصادياً, من أجل ممارسة الضغوط عليهم لحملهم على الارتباط الأمني (العمالة), مستخدمين من أجل تحقيق ذلك الكثير من الأماكن وأبشع الوسائل .
وهذه جملة من القصص الحقيقي مختصرة بشدة, أُورِدُها للتدليل على مدى حقارة اليهود ومن يوالونهم, ولتوضيح أساليبهم في امتلاك أوراق الضغط .
القصة الأولى :
لقد اعترف أحد العملاء انه تم اعتقاله ولم يكن قد تجاوز الخامسة عشرة من عمره وذلك عام( 1989)م وسِيقَ إلى مركز للجيش في مستوطنة "بركان", وأثناء استجوابه هناك أحضروا له كأس ماء (أو مشروب آخر )فشربه وتم تخديره , ويضيف : استيقظت بعد مدة .وفي اليوم التالي جاءني ضابط المخابرات وأظهر لي صورا أبدو فيها مع شخص غريب يمُارِس معي اللواط بأوضاع مقززة .فانهار الضحية نفسيا مما سهل على ضابط المخابرات إسقاطه بعد تهديده بالفضيحة.(هذا دليل من الأدلة على أن المستوطنات هي مواقع عسكرية ومواقع إفساد). وكان الصواب أن يقوم هذا الغلام بإخبار أهله بما حدث فتنتهي المشكلة , ولكن من المؤسف أن بعض أولياء الأمور تكون علاقاتهم مع ذويهم علاقة الحاكم والمحكوم؛ مما يضع حاجزا بينهم ويحول دون أن يُصارِحَ المخطىء وليَّ أمره مخافة العقاب الشديد , وهذا من أسوأ وأخطر أساليب التربية .
القصَّة الثَّانية:
اعترف أحد العملاء بأن المخابرات طلبت منه إسقاط زوجته التي لم تتجاوز العشرين عاما فوافق على ذلك؛ لأن نفسه اعتادت على الفجور جراء مرور سنوات على ارتباطه.فبدأ ذلك العميل بإحضار عدة عملاء آخرين إلى منزله ليسهر معهم, ويجعل زوجته تخدمهم, ويخرج ويتركهم معها, فراودوها عن نفسها فرفضت, فقاموا بإجبار زوجها الساقط الذي حضر وإياهم ذات ليلة وسهروا حتى آخر الليل, وقبل ذهابهم قاموا باغتصاب جماعي للزوجة بمساعدة زوجها وصوَّروها وحاولوا بعد أيام الضغط عليها, وحاول زوجها الساقط إقناعها بالارتباط إلا أنها رفضت وذهبت إلى بيت أهلها وأخبرتهم ( وهذا ما أكده شقيق الضحية ).التي أيقنت أن عذاب الدنيا لا يُقَارَنُ بعذاب الآخرة وعذاب وذل الارتباط مع اليهود.
القصَّة الثَّالثة:
يقول أحد العملاء إنه ذات يوم دخل الجيش منزله وفتشوه واعتقلوا الأب وبعض أبنائه, وفي التحقيق اتهموه بحيازة أسلحة والعمل ضد الصهاينة, وادعوا أنهم وجدوا في منزله أسلحة ومتفجرات, وقاموا بتوقيعه على أوراق باللغة العبرية, وبعد ذلك هددوه أنهم سوف يهدمون منزله ويعتقلونه هو وأبناءه إذا لم يرتبط معهم, فخضع ورمى بنفسه في هاوية العمالة .وهذا أسلوب يُستخدم مع المجاهدين والمناضلين.ولكن الواقع يُبرهِن أن الارتباط لا يُنقِذ العميل من قضاء السنوات الطوال داخل السجن في أسوأ الظروف, وهذا ما يحدث مع العملاء في غرف العصافير, أو زنازين التحقيق, أو في غرف الشرفاء.
القصَّة الرَّابعة:
لقد استغل اليهود الأمور الإنسانية في الضغط على الناس, كما حدث مع أحد الأشخاص, الذي مرض ابنه مرضا عُضَالاً فنقله إلى أحد مستشفيات اليهود للعلاج فطلب منه المستشفى مبالغ طائلة لا يملكها, فجاءه ضابط مخابرات وساومه على علاج ابنه مقابل ارتباطه مع المخابرات, أو بقاء ابنه دون علاج ينتظر الموت, فرد ذلك الشخص قائلا: ((لن أخون الله ورسوله مهما تكن النتائج)).
تلك جملة بسيطة من القصص الحقيقي, التي تُبين مدى حقارة اليهود،ولا يفوتني هنا أن أُشدِّد على ما يلي :
1-لم أسمع طوال السنين السابقة أن قام اليهود بنشر أي صور لأي ضحية رفض التعاون معهم, وأعتقد أن سبب ذلك هو عدم رغبة المخابرات في كشف عملائهم الذين ساعدوهم في فعلتهم, إضافة إلى عدم رغبتهم في حرق أقوى أسلوب لديهم يخدعون به الجهلة, وحرصهم على عدم إثارة الموضوع؛ لكي لا تكون هناك حملات توعية لعامة الناس أو أي تبعات أخرى .
2- اليوم بالإمكان دبلجة الصور بأي هيأة كانت, فيمكن وضع رأس أي شخص على جسد آخر, وهذا عَمِلَ على إفشال أسلوب الضغط من خلال الصور؛ لأنه ببساطة يمكن التشكيك في صحة الصور, والقول إنها صور مدبلجة .
3- إن فضيحة الدنيا مهما كَبُرَتْ فهي لا تُقْاسُ بفضيحة الآخرة ، وعذاب الدنيا مهما اشتد فهو هَيِّنٌ أمام عذاب الآخرة .
4-إن ارتباط الإنسان خوفا على نفسه أو أهله من الفضيحة لن ينفعه ،لأنه سيتم اكتشافه لا محالة وستكبر فضيحته أضعافا مضاعفة ،فحتمية انكشاف العميل أمر لا نقاش فيه .
5- من يرتبط حرصا على نفسه أو أهله سيجد يوما أنه ورط نفسه وأهله ( إن ارتبطوا ) في مشاكل كثيرة, على رأسها الكفر بالله والذل في الدنيا والآخرة .
6- إن الجريمة الأخلاقية مثلها مثل جريمة شرب الخمر, أو عقوق الوالدين, أو السرقة 000إلخ كل تلك الجرائم تقدح في إيمان مرتكبها, وكلها حرام شرعا, ولكن باب التوبة مفتوح لمن أراد, وكم هم الذين ارتكبوا مثل تلك المعاصي ولكنهم بعد توبتهم أصبحوا من الأفاضل, وأصبحوا يحظون بكثير من الاحترام والتقدير, بعكس من دفعتهم تلك المعاصي على الارتباط ؟
7- إن نشر أي صورة هو دليل براءة لصاحب الصورة؛ لأنه لوكان ارتبط لما نُشِرَتْ صورته .
كلماتٌ مُهمَّةٌ :
قال تعالى: ((إنما ذلكم الشيطان يُخوِّف اولياءة فلا تخافوهم وخافونِ إن كنتم مؤمنين )) .ليعلم الجميع أن الرد الأمثل (والصواب وحده فقط )على أي أسلوب ضغط هو الرفض المطلق والمبدئي للارتباط ، وعدم إظهار الخوف و الجزع مهما كان حجم الضغوط؛ لأن الله هو النافع والضار ،قال -عليه الصلاة السلام- لابن "عباس": ((يا غلام احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، إذا سألت فسال الله, وإذا استعنت فاستعن, بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك, وان اجتمعوا على أن يضروك لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ،رُفعت الأقلام و جفت الصحف )) .
أحد الضحايا قام ضابط المخابرات بإخراج صور لتهديده بها, فما كان من ذلك الشاب إلا أن قال لضابط المخابرات: (( أنا على استعداد لإعطائك ثمن تلك الصور التي ستوزعها وكذلك أنا مستعد لنشرها معك) ) فَجُنَّ جنون الضابط ولم يعد يعرض الارتباط على ذلك الشخص مطلقا .
إن إظهار الخوف نقطة مهمة في صالح المخابرات اليهودية, تدفعهم إلى مضاعفة الضغط على الضحية؛ من أجل إجباره على الارتباط ، وإن القبول بإعطاء اليهود أية معلومة حتى ولو كانت معروفة ومشهورة بين الناس مقابل تخفيف الضغط والتهديد هو خطأ جسيم؛ لأنه يشير إلى إمكانية التنازل أمام الضغوط, وكثيرا ما يقود إلى الارتباط أو مواجهة صعاب أكبر؛ لأنه يعني الخضوع للضغط ونجاح أسلوب المخابرات .
وأكرِّر مرة أخرى القول إن عدم الخوف والقيام بالرفض المطلق للارتباط هو السبيل الوحيد للنجاة . وهنا لا بد من قيام الضحية بإخبار المجاهدين عن المصيدة التي وقع بها, ليتمكن المجاهدون من مساعدته, ومعاقبة العملاء الذين ساعدوا اليهود .
إن أقصى ما سيهددون به لا يُقاس مع عذابات الدنيا التي يواجهها العميل ( فكيف بعذاب الآخرة )؟. لقد ورد في العدد الأول لمجلة "السعادة "وعلى لسان أحد العملاء أثناء عقد لقاء معه قوله: ((طمعت بتقليد الأفلام فأسقطتني في العماله وجريت وراء الدخان والبانجو فدفعت ثمنه وهو حرماني من إكمال دراستي الجامعية وتسبب في قتل أبي ( حيث أصابت أبي جلطة قلبية ) وأمي تتمنى لنفسها الموت بعدما أقعدتها الصدمة وتتمنى موتي, وابني الصغير يطلق عليَّ الرصاص في اليوم مئة مرة بكلامه ( بابا متى ستخرج من السجن لماذا ينادونني بابن العميل ) وسكت لينفث دخان سيجارته ليكمل, وبنت عمي ربما تطلب مني الطلاق لترتاح من عاري وأنا أتمنى الموت لأرتاح من المجتمع, هذا هو الرصيد الذي حصلت عليه من وراء سقوطي في العمالة)) . وقبل أن نغلق باب سقوطه ختم لقاءه بمد حبال النجاة من السقوط للشباب فقال: (( أعْطُوا الطفل الحق في أن يُعبِّر عن مشاعره, وعايشوا همومه وأفراحه, وقبل أن تعاقبوه أفهموه الخطأ من الصواب وراقبوه )) .
وما سبق ليس سوى نموذج واحد حول حجم المعاناة التي يعيشها العميل, الذي يفرض عليه الواقع أن يعيش ازدواجية مقيتة وقاسية, في الشعور والحركات والتصرفات؛ مما يُدخِله في حالة تجاذب وصراع نفسي عنيف.
ثالثاً: الإقناع :
وهي عملية تقوم على الربط الجدلي بين أسلوبي الترغيب والترهيب من جانب, ومن آخر تقوم على عمل منهجي قائم على خلق القاعدة الفكرية الميسرة لانسلاخ المستهدف عن ثوابته الدينية والوطنية, وتمرده على عاداته وتقاليده الأصيلة , وإقتناعه أن مصلحته الشخصية هي الهدف الأعلى الواجب العمل من أجله .وأن الارتباط لا يُشكِّل ضررا عليه بل يُنقِذه من المصائب, ويُلِّبي له الرغبات .إن ربط المستهدف او ألضحية بالميزان المادي المصلحي وإقصاء عن الميزان الديني والوطني والمبدئي من أهم أهداف المخابرات؛ لأنها تعتقد أن العميل المجبر لن يؤدي كل ما يُطلب منه بالكامل, ولن يكون لديه دافع المبادرة الذاتية في خدمة مُشغِّليه اليهود , وتبقى لديه القابلية للتوبة وتنفيذ مطالب شرفاء شعبه .يقول" بيري" صفحة (136) :(( لقد أثبتت التجربة أن العميل الذي يجند مكرها لا يمكن الاعتماد عليه في توفير كامل المعلومات )) , وأضاف: (( لقد اعتمدت طريقة إقناع الند للند )) والمقصود في عملية التجنيد أو ترسيخ الارتباط .
لقد ذكر الكثير من العملاء أن أسلوب الإقناع لا يتوقف عند قبول الارتباط, بل تزداد حدته رويدا رويدا, متخذا أشكالاً متعددة, منها :
1- عقد اللقاءات الثقافية المتكررة مع العميل كل حسب وضعه, ويكون ذلك من قبل متخصصين أكاديميين, من: علماء النفس, والتاريخ, والاجتماع, من أجل إجراء عملية مسح دماغ للعميل, وتعميق قناعات معينة تخدم اليهود .
2- تلبية العديد من رغبات العميل في البداية؛ لإقناعه أن هذا المسلك سَيُحقِّق له المكاسب .
3- التشكيك بالعقيدة والدين الإسلامي .
4- إظهار اليهود أنههم أصحاب حق, وأن العرب هم المعتدون .
5- عرض الأفلام الوثائقية التي تُظهر قوة اليهود وتفوقهم, ومقارنتها بالضعف العربي.
6- إقناع الضحايا أن اليهود متغلغلون في صفوف الشعب والتنظيمات, وأنهم مسيطرون على مسرح الأحداث العالمية, عن طريق اللوبي اليهودي في العالم, وذلك من خلال عرض الأفلام, وآراء الحكام العرب, والشخصيات الأخرى المخدوعة .
كل ذلك يُساهِم في عملية غسل الدماغ المنهجية, والتي نجحت مع الكثير من العملاء المباشرين, وبعض العرب المنخرطين في أجهزة الأمن الصهيونية .
إن مواجهة هذا الأسلوب تعتمد مباشرة على مقدار الوعي الذي يمتلكة الإنسان, مما يُلزِم المعنيين القيام بواجبهم من أجل بث ذلك الوعي .