m e d o
13-Jul-2009, 02:07 PM
سوق السيارات المصرية تسبح ضد التيار
* الأسعار زادت والمبيعات تراجعت والأعباء الجديدة تكرّس الكساد لعدة أشهر مقبلة * معدلات التشغيل في المصانع هبطت إلى 35% وتهدد استثمارات قيمتها 9 مليارات جنيه
القاهرة: «الشرق الأوسط»
توقع منتجو السيارات وموزّعوها ومستوردوها في مصر أن تشهد المرحلة المقبلة تراجعاً حاداً في المبيعات التي تجاوزت 3 مليارات جنيه العام الماضي. وأن يؤدي هذا التراجع إلى الهبوط بمعدلات التشغيل في المصانع المحلية المنتجة للسيارات لأقل من 35 في المائة، وكذلك أن ينخفض حجم الاستيراد من الخارج الأمر الذي يؤدي لزيادة الأسعار ومضاعفة حالة الكساد الذي يعاني منها السوق منذ عدة أشهر.
وحسب وصف بعض المنتجين والموزعين «تسبح سوق السيارات المصرية ضد التيار .. وعكس كل التوقعات». ففي الوقت الذي زاد الطلب في أوائل الثمانينات إلى أكثر من مائة ألف سيارة، وكان من المفترض نظرياً أن يصل إلى حوالي 252 ألف سيارة العام الماضي، شهدت سوق السيارات المصرية تراجعاً حاداً في معظم مؤشرات النشاط إذ لم يتجاوز الطلب خلال العام الماضي الـ 90 ألف سيارة. كما انخفضت المبيعات بنسبة 8.5 في المائة وتراجعت من 68 ألفا و610 سيارات عام 1999 إلى 62 ألفا و841 سيارة، منها 40 ألفا و60 سيارة مبيعات المصانع المحلية البالغة 15 مصنعاً مقابل 22 ألفا و221 سيارة مستوردة. كما أشاروا إلى أن نسبة الانخفاض في اجمالي المبيعات دفعت المصانع المحلية المنتجة للسيارات إلى خفض معدلات التشغيل وتقليص العمالة.
ويحذر منتجو السيارات وموزعوها الآن من أن استمرار الأوضاع الراهنة يكرس حالة الكساد والقلق والترقب التي انتابت السوق منذ عدة أشهر، ويهدد مستقبل استثمارات قيمتها 9 مليارات جنيه في مصانع السيارات والصناعات المغذية ويؤدي إلى ارتفاع أسعار السيارات بشكل عشوائي. كما رصد خبراء السوق زيادة تراوحت بين 7 في المائة و10في المائة على السيارات الجديدة والمستعملة معاً، خاصة عقب اعلان الحكومة عن مشروع بفرض رسوم تنمية 5 في المائة على مبيعات السيارات.
خفض معدلات التشغيل واعترف المهندس صلاح الخضري، سكرتير رابطة منتجي السيارات المصرية بحالة الاضطراب التي أصابت سوق السيارات المصرية منذ منتصف العام الماضي، وأشار إلى أن أسعار السيارات شهدت ارتفاعاً امام خلفية حالة الارتباك التي أصابت سوق صرف العملات الأجنبية خاصة الدولار. وأوضح أن هذه الحالة «ضاعفت أعباء تكلفة انتاج السيارات نتيجة ارتفاع فاتورة واردات مستلزمات الانتاج، الأمر الذي أدى لعرض السيارات بأسعار مرتفعة ونتج عنه انخفاض كبير في المبيعات، مما اضطر المصانع المحلية إلى خفض معدلات التشغيل لتصل إلى 35 في المائة».
وأضاف الخضري «ان الزيادة في الأسعار تراوحت بين 4 آلاف جنيه و6 آلاف جنيه إذ زاد سعر السيارة، الذي كان يصل إلى 37.9 ألف جنيه، بفعل تأثير رفع الدولار ـ المرتفع القيمة ـ أسعار المكونات المستوردة، إلى 43 ألف جنيه. كما زاد سعر السيارة التي كانت تباع بـ34 ألف جنيه إلى 38.5 ألف جنيه». وتابع «ان أسعار السيارات الأخرى المنتجة في مصر زادت بنفس المعدلات وكانت النتيجة اصابة سوق السيارات في مصر بحالة كساد».
إجهاض محاولات انعاش السوق كذلك أشار الخضري إلى أنه «في الوقت الذي بدأ مسؤولو التسويق والمبيعات في الشركات المصرية المنتجة للسيارات طرح الخطط الجديدة لتنشيط السوق وإنعاش الطلب عن طريق تقديم تسهيلات كبيرة للمشترين، اعلنت الحكومة مشروع قرار يقضي بفرض رسوم جديدة على مبيعات السيارات، الأمر الذي أجهض كل محاولات الإنعاش وضاعف حالة الكساد والارتباك والترقّب. وأدى كذلك لزيادة الأسعار في سوق السيارات الجديدة والمستعملة معاً.
من ناحية ثانية، توقع عمرو عبد الحليم، مدير المبيعات بشركة غبور، استمرار الوضع الراهن لعدة أشهر ما لم تدرك الحكومة حرج الموقف وبالتالي تحاول تخفيف الأعباء عن صناعة السيارات الوطنية. ولمّح عبد الحليم إلى احتمال خفض المصانع المحلية معدلات التشغيل مرة أخرى إلى أقل من 35 في المائة في ظل الغموض والتقلبات المتواصلة في سوق صرف العملات الأجنبية وتراجع الطلب على شراء السيارات الجديدة. ثم قال ان الاجراءات الحكومية الجديدة المتعلقة بالرسوم المنتظر فرضها على مبيعات السيارات «أجهضت محاولات المنتجين تحريك السوق وتعويض التراجع في المبيعات وانخفاض معدلات التشغيل، خاصة في ظل زيادة فاتورة واردات مستلزمات الانتاج».
ومن جانبه، ذكر رأفت مسروجة، مدير تسويق شركة تويوتا ايجيبت، «ان عدد السيارات في مصر بلغ وفق آخر احصاءات الجهاز المركزي للتعبئة والاحصاء نحو مليونين و800 سيارة، بما يعني أن متوسط عمر السيارة في مصر يزيد عن 30 سنة، وأن الطلب على شراء السيارات يزيد بمعدلات متواضعة ومحدودة. وبالتالي فالأمر لا يتحمل أي معوّقات إضافية». وشدد مسروجة على «أن الوقت غير مناسب الآن لاضافة أعباء جديدة على كاهل المستهلكين الذين انفقوا العام الماضي نحو 3 مليارات جنيه على شراء السيارات». وأردف «ان آثار حالة الكساد التي تسود السوق لن تقتصر على منتجي وموزعي وحتى مستوردي السيارات بل ستمتد إلى قطاعات الصناعات المغذية ومحلات قطع الغيار ومحطات ومراكز الخدمة والصيانة».
السيارات المستعملة وعلى صعيد التأثير في سوق السيارات قال المهندس أيمن أبو العزم، وهو صاحب معرض سيارات مستعملة، «ان الارتفاع المتوقع في أسعار السيارات الجديدة سيؤدي حتماً إلى ارتفاع مماثل في أسعار السيارات المستعملة نظراً لارتباط السوقين احدهما بالآخر ...فالأسعار قبل حوالي شهرين كانت عادية ومعروفة وكانت الزيادة مقبولة نتيجة انخفاض قيمة العملة المحلية أمام الدولار وتراجع مبيعات السيارات الجديدة. ولكن الأسابيع القليلة الماضية شهدت ظهور موديلات الثمانينات وارتفاع أسعار موديلات العقد الماضي بما يتراوح بين ألف و2500 جنيه. كما أن مساحات أسواق السيارات المستعملة في ضاحية المعادي وضاحية العاشر من رمضان وحي إمبابة تقلّصت بنحو الثلث نتيجة انخفاض المعروض من السيارات المطروحة للبيع».
وتوقع ابو العزم «مزيداً من الآثار السلبية في سوق السيارات والنشاطات المرتبطة بها، خاصة في ظل استمرار ارتفاع قيمة الدولار وفرض رسوم جديدة على السيارات».
* الأسعار زادت والمبيعات تراجعت والأعباء الجديدة تكرّس الكساد لعدة أشهر مقبلة * معدلات التشغيل في المصانع هبطت إلى 35% وتهدد استثمارات قيمتها 9 مليارات جنيه
القاهرة: «الشرق الأوسط»
توقع منتجو السيارات وموزّعوها ومستوردوها في مصر أن تشهد المرحلة المقبلة تراجعاً حاداً في المبيعات التي تجاوزت 3 مليارات جنيه العام الماضي. وأن يؤدي هذا التراجع إلى الهبوط بمعدلات التشغيل في المصانع المحلية المنتجة للسيارات لأقل من 35 في المائة، وكذلك أن ينخفض حجم الاستيراد من الخارج الأمر الذي يؤدي لزيادة الأسعار ومضاعفة حالة الكساد الذي يعاني منها السوق منذ عدة أشهر.
وحسب وصف بعض المنتجين والموزعين «تسبح سوق السيارات المصرية ضد التيار .. وعكس كل التوقعات». ففي الوقت الذي زاد الطلب في أوائل الثمانينات إلى أكثر من مائة ألف سيارة، وكان من المفترض نظرياً أن يصل إلى حوالي 252 ألف سيارة العام الماضي، شهدت سوق السيارات المصرية تراجعاً حاداً في معظم مؤشرات النشاط إذ لم يتجاوز الطلب خلال العام الماضي الـ 90 ألف سيارة. كما انخفضت المبيعات بنسبة 8.5 في المائة وتراجعت من 68 ألفا و610 سيارات عام 1999 إلى 62 ألفا و841 سيارة، منها 40 ألفا و60 سيارة مبيعات المصانع المحلية البالغة 15 مصنعاً مقابل 22 ألفا و221 سيارة مستوردة. كما أشاروا إلى أن نسبة الانخفاض في اجمالي المبيعات دفعت المصانع المحلية المنتجة للسيارات إلى خفض معدلات التشغيل وتقليص العمالة.
ويحذر منتجو السيارات وموزعوها الآن من أن استمرار الأوضاع الراهنة يكرس حالة الكساد والقلق والترقب التي انتابت السوق منذ عدة أشهر، ويهدد مستقبل استثمارات قيمتها 9 مليارات جنيه في مصانع السيارات والصناعات المغذية ويؤدي إلى ارتفاع أسعار السيارات بشكل عشوائي. كما رصد خبراء السوق زيادة تراوحت بين 7 في المائة و10في المائة على السيارات الجديدة والمستعملة معاً، خاصة عقب اعلان الحكومة عن مشروع بفرض رسوم تنمية 5 في المائة على مبيعات السيارات.
خفض معدلات التشغيل واعترف المهندس صلاح الخضري، سكرتير رابطة منتجي السيارات المصرية بحالة الاضطراب التي أصابت سوق السيارات المصرية منذ منتصف العام الماضي، وأشار إلى أن أسعار السيارات شهدت ارتفاعاً امام خلفية حالة الارتباك التي أصابت سوق صرف العملات الأجنبية خاصة الدولار. وأوضح أن هذه الحالة «ضاعفت أعباء تكلفة انتاج السيارات نتيجة ارتفاع فاتورة واردات مستلزمات الانتاج، الأمر الذي أدى لعرض السيارات بأسعار مرتفعة ونتج عنه انخفاض كبير في المبيعات، مما اضطر المصانع المحلية إلى خفض معدلات التشغيل لتصل إلى 35 في المائة».
وأضاف الخضري «ان الزيادة في الأسعار تراوحت بين 4 آلاف جنيه و6 آلاف جنيه إذ زاد سعر السيارة، الذي كان يصل إلى 37.9 ألف جنيه، بفعل تأثير رفع الدولار ـ المرتفع القيمة ـ أسعار المكونات المستوردة، إلى 43 ألف جنيه. كما زاد سعر السيارة التي كانت تباع بـ34 ألف جنيه إلى 38.5 ألف جنيه». وتابع «ان أسعار السيارات الأخرى المنتجة في مصر زادت بنفس المعدلات وكانت النتيجة اصابة سوق السيارات في مصر بحالة كساد».
إجهاض محاولات انعاش السوق كذلك أشار الخضري إلى أنه «في الوقت الذي بدأ مسؤولو التسويق والمبيعات في الشركات المصرية المنتجة للسيارات طرح الخطط الجديدة لتنشيط السوق وإنعاش الطلب عن طريق تقديم تسهيلات كبيرة للمشترين، اعلنت الحكومة مشروع قرار يقضي بفرض رسوم جديدة على مبيعات السيارات، الأمر الذي أجهض كل محاولات الإنعاش وضاعف حالة الكساد والارتباك والترقّب. وأدى كذلك لزيادة الأسعار في سوق السيارات الجديدة والمستعملة معاً.
من ناحية ثانية، توقع عمرو عبد الحليم، مدير المبيعات بشركة غبور، استمرار الوضع الراهن لعدة أشهر ما لم تدرك الحكومة حرج الموقف وبالتالي تحاول تخفيف الأعباء عن صناعة السيارات الوطنية. ولمّح عبد الحليم إلى احتمال خفض المصانع المحلية معدلات التشغيل مرة أخرى إلى أقل من 35 في المائة في ظل الغموض والتقلبات المتواصلة في سوق صرف العملات الأجنبية وتراجع الطلب على شراء السيارات الجديدة. ثم قال ان الاجراءات الحكومية الجديدة المتعلقة بالرسوم المنتظر فرضها على مبيعات السيارات «أجهضت محاولات المنتجين تحريك السوق وتعويض التراجع في المبيعات وانخفاض معدلات التشغيل، خاصة في ظل زيادة فاتورة واردات مستلزمات الانتاج».
ومن جانبه، ذكر رأفت مسروجة، مدير تسويق شركة تويوتا ايجيبت، «ان عدد السيارات في مصر بلغ وفق آخر احصاءات الجهاز المركزي للتعبئة والاحصاء نحو مليونين و800 سيارة، بما يعني أن متوسط عمر السيارة في مصر يزيد عن 30 سنة، وأن الطلب على شراء السيارات يزيد بمعدلات متواضعة ومحدودة. وبالتالي فالأمر لا يتحمل أي معوّقات إضافية». وشدد مسروجة على «أن الوقت غير مناسب الآن لاضافة أعباء جديدة على كاهل المستهلكين الذين انفقوا العام الماضي نحو 3 مليارات جنيه على شراء السيارات». وأردف «ان آثار حالة الكساد التي تسود السوق لن تقتصر على منتجي وموزعي وحتى مستوردي السيارات بل ستمتد إلى قطاعات الصناعات المغذية ومحلات قطع الغيار ومحطات ومراكز الخدمة والصيانة».
السيارات المستعملة وعلى صعيد التأثير في سوق السيارات قال المهندس أيمن أبو العزم، وهو صاحب معرض سيارات مستعملة، «ان الارتفاع المتوقع في أسعار السيارات الجديدة سيؤدي حتماً إلى ارتفاع مماثل في أسعار السيارات المستعملة نظراً لارتباط السوقين احدهما بالآخر ...فالأسعار قبل حوالي شهرين كانت عادية ومعروفة وكانت الزيادة مقبولة نتيجة انخفاض قيمة العملة المحلية أمام الدولار وتراجع مبيعات السيارات الجديدة. ولكن الأسابيع القليلة الماضية شهدت ظهور موديلات الثمانينات وارتفاع أسعار موديلات العقد الماضي بما يتراوح بين ألف و2500 جنيه. كما أن مساحات أسواق السيارات المستعملة في ضاحية المعادي وضاحية العاشر من رمضان وحي إمبابة تقلّصت بنحو الثلث نتيجة انخفاض المعروض من السيارات المطروحة للبيع».
وتوقع ابو العزم «مزيداً من الآثار السلبية في سوق السيارات والنشاطات المرتبطة بها، خاصة في ظل استمرار ارتفاع قيمة الدولار وفرض رسوم جديدة على السيارات».